محمد ثناء الله المظهري

252

التفسير المظهرى

تستميله به إليها قال البغوي يقول الزوج انك قد دخلت في السن وانى أريد ان أتزوج امرأة شابة جميلة اوثرها عليك في القسم ليلا ونهارا فان رضيت بهذا فاقيمى وان كرهت خلّيت سبيلك فان رضيت كانت هي المحسنة ولا تجبر على ذلك وان لم ترض بدون حقها كان على الزوج ان يوفيها حقها من القسم والنفقة أو يسرحها بإحسان فان أمسكها ووفاها حقها مع كراهة فهو المحسن وقال مقاتل بن حبان هو ان الرجل تكون تحته المرأة الكبيرة فيتزوج عليها الشابة فيقول للكبيرة أعطيك من مالي نصيبا على أن اقسم لهذه الشابة أكثر مما اقسم لك فترضى بما اصطلحا عليه فان أبت ان ترضى فعليه ان يعدل بينهما في القسم وعن علي رضى اللّه عنه في هذه الآية قال تكون المرأة عند الرجل فتنبو عينه عنها من دمامة أو كبر فتكره المرأة فرقته فان أعطته من مالها فهو له حل وان « 1 » أعطته من أيامها فهو حل له وفي كلمة بينهما إشارة إلى أن الأحب ان يتصالحا من غير مدخلية ثالث لئلا يطلع غيرهما على ما بينهما ممّا يعاب صُلْحاً منصوب على المصدرية والمفعول به بينهما أو هو محذوف قيل انما يتم نصبه على المصدرية لو جاء الصلح بمعنى الإصلاح والتصالح قلنا كون الصلح فردا للاصلاح يكفى في جعله مصدرا على أنه جاز ان يكون المصدر من غير بابه كما في قوله تعالى أنبته « 2 » اللّه نباتا وعلى القراءة الثانية جاز ان ينتصب صلحا على المفعول به على إرادة ان يوقعا بينهما صلحا خاليا عن الفساد ويستفاد من هذه الآية بالدلالة انه لو خاف الرجل نشوز المرأة لا جناح عليهما في الإصلاح أيضا ويحتمل ان يجعل هذا الحكم تحت قوله تعالى وَالصُّلْحُ خَيْرٌ من الفرقة أو من الخصومة أو من سوء المعاشرة أو المعنى الصلح خير من الخيرات يعنى من جملتها كما أن الخصومة شر من جملة الشرور وهذه الجملة معترضة لدفع توهم الكراهة التي تستفاد من قوله لا جناح فإنه لنفى الإثم ولان إعطاء المرأة شيئا من حقها تشابه الرشوة وهذه الآية وان كانت واردة في المصالحة بين الزوجين لدفع الخصومة الواقعة لحقوق النكاح لكن اللفظ عام يشتمل كل صلح واقع بعد دعوى صحيح وذلك على ثلاثة اضرب صلح مع اقرار وصلح مع سكوت وصلح مع انكار وكل ذلك جائز عند الأئمة الثلاثة لاطلاق هذه الآية وقال الشافعي لا يجوز الصلح مع انكار وسكوت لقوله صلى اللّه عليه وسلم كل صلح جائز بين المسلمين الا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا والمسلمون على شروطهم الا شرطا حرم حلالا رواه الحاكم عن كثير بن عبد الله بن عوف

--> ( 1 ) ليس في الأصل وان أعطته من أيامها فهو حل له - ( 2 ) وفي القران وأنبتها نباتا حسنا -